محمد غازي عرابي

1190

التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم

سورة العصر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة العصر ( 103 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) [ العصر : 1 ، 3 ] أهبط ابن آدم من جنة الروح والمعقولات إلى أرض الجسد والمحسوسات وترك في جهنم البعد فريسة الشهوات والغضب والأنانية والخوف والظن والشكوك ، ولا يختلف حال الناس هذا سواء أكانوا أغنياء أو فقراء ، أقوياء أو ضعفاء ، مرضى أو أصحاء ، فالإنسان في بئر جهنام - من جهنم - البعيدة القرار ، ملقى كما ألقي يوسف في غيابة الجب . فإذا يسر الإنسان لليسرى ، وأدرج في الذين سبقت لهم من اللّه الحسنى ، وشملته العناية الإلهية ، فأولئك الذين كتبت لهم النجاة ، فأخرجوا من الجب ، وتنورت بصائرهم ، واستمعوا اليقين ، صوت الضمير والدين ، فدخلوا جنات النعيم ، وأدخلوا في الصالحين ، أولئك المكرمون ، على الأرائك متكئون ، حلوا أساور من الصفات الحميدة ، وآتاهم اللّه من كل معقول زوجين اثنين ، فعرجوا من ثم في المعارج ، حتى بلغوا سدرة المنتهى ، إذ يغشى السدرة النور العظيم ، ثم قربوا نجيا ، وسبحوا بكرة وعشيا ، فكانوا المكرمين ، سجدت لهم الملائكة أجمعون ، فهم الخلفاء الراشدون ، أمناء اللّه في أرضه إلى يوم الدين .